إبراهيم بن محمد الميموني
112
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
البناء ويحتمل أن نفى ذلك أولى ليوافق ، ما مر عن الشافعي رضى اللّه عنه ويشهد لهم أيضا بل يصرح به قول السبكي : الإجماع انعقد على عدم جواز تغيير الكعبة ، انتهى . وقول الزركشي بعد الحكاية السابقة عن مالك رضي الله عنه والرشيد أو أبيه أو جده : واستحسن الناس هذا من مالك وعملوا فصار كالإجماع على أنه لا يجوز التعرض للكعبة بهدم أو تغيير انتهى ، فإن قلت كيف هذا الإجماع مع وجود ما مر من الخلاف ؟ قلت : أما عبارة النووي فهي محتملة فلا دليل فيها ، وأما عبارة السبكي فصريحة في نقل الإجماع لكن فيها نظر ، وكان هذا هو السبب في عدول الزركشي عنها إلى قوله فصار كالإجماع إلى آخره ، فافهم أنه ليس في المسألة إجماع حقيقي وهذا هو الحق ، هذا كله إن حملنا كلام هؤلاء كما هو المتبادر منه على أنه في الصورة السابقة وهي هدم ما صنعه الحجاج وردها على بناء ابن الزبير رضي الله عنهما ، ويؤيد ذلك أن هذا هو الذي أراده هارون أو أبوه أو جده فمنعه منه مالك رضي الله عنه ، وأما بقية بناء ابن الزبير رضي الله عنهما فلم يتعرض له أحد بعد الحجاج بهدم ولا تغيير ولا أراد أحد فيه ذلك كما قاله التقى الفاسي وغيره كما يأتي حتى يقع فيه خلاف ، وإنما الذي وقع من الملوك من ذلك الزمن وإلى الآن ترميم وإصلاح لنحو السقف والعتبة والميزاب والباب ، على أن من العجب الدال على كرامة ابن الزبير رضي الله عنهما أن جميع الإصلاحات الواقعة في نحو جدار الكعبة وبابها إنما هي فيما صنعه الحجاج وما قرب منه دون بناء ابن الزبير رضي الله عنهما كما سيأتي مبسوطا ، أما إذا لم تحمله على تلك الصورة الخاصة بل على ما عداها فالإجماع على الامتناع من هدم جدرانها أو تغييره بلا ضرورة أمر حقيقي واقع لا مرية فيه ، وليس ذلك من خصوصيات الكعبة بل هو جار في كل مسجد ، إذ من البديهي في سائر المساجد أنه لا يجوز لأحد هدم أبنيتها ولا تغييرها عما هي عليه من غير ضرورة أو حاجة ماسة ، وحينئذ فلا يجوز لأحد حمل اختلاف العلماء على ذلك . بل يتعين حمله على ما قررنا ، وأوضحناه فتأمله لئلا يزل قدمك ويطغى قلمك ، أعاذنا الله أجمعين من ذلك بمنه وكرمه آمين . ثم رأيت الإمام المحب الطبري صرح عن مالك رضي الله عنه بما يوافق ما قدمته عن ابن هبيرة وغيره في فهم كلامه وما ذكرته أن محل كلامه إنما هو في هدم ما فعله الحجاج لا